الشيخ السبحاني
8
في ظلال التوحيد
على وفقه ، فمن رفضه اعتقادا أو خالفه عملا فهو مشرك وليس بمسلم . إنه سبحانه يركز على أن الهدف من وراء بعث الأنبياء هو دعوة الناس إلى التوحيد في العبادة ، ونبذ عبادة الطاغوت ، يقول سبحانه : { ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت } ( 1 ) . إنه سبحانه جعل التوحيد في العبادة أصلا مشتركا بين الشرائع السماوية التي أنزلها على المصطفين من عباده ، وأمر النبي ( صلى الله عليه وآله ) أن يدعو أهل الكتاب إلى كلمة سواء بينه وبينهم ألا وهي التوحيد في العبادة ، وقال : { قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون } ( 2 ) . إن الحد الفاصل بين الموحد والمشرك هو أن الموحد يستبشر بذكر الله سبحانه خلافا للمشرك الذي يستبشر بذكر غيره . قال سبحانه : { وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة وإذا ذكر الذين من دونه إذا هم يستبشرون } ( 3 ) . نعم هذا هو حال المشرك فهو يستكبر عن عبادته سبحانه ، كما يقول تعالى : { إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون } ( 4 ) . فعلى ضوء ذلك فلا اختلاف بين المسلمين في التوحيد في العبادة ، وهو أصل اتفقت عليه كافة مذاهبهم ، غير أن هناك موضوعات ربما يتصور أنها من مقولة العبادة لغيره سبحانه أو من مصاديق البدعة ، فهذا وذاك دعانا إلى طرح
--> ( 1 ) النحل : 36 . ( 2 ) آل عمران : 64 . ( 3 ) الزمر : 45 . ( 4 ) الصافات : 35 .